السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
70
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وبالجملة : فإنّ للزهراء عليهاالسلام من منازل القدس عند اللّه - عزّ وجلّ - ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين ما يوجب الثقة التامّة في صحّة ما تدّعي ، والطمأنينة الكاملة بكلّ ما تقول ، لا تحتاج في إثبات دعواها إلى شاهد ، فإنّ لسانها ليتجافى عن الباطل ، وحاشا اللّه أن ينطق بغير الحقّ ، فدعواها بمجرّدها تكشف عن صحّة المدّعى به كشفا تامّا ليس فوقه كشف ، وهذا ممّا لا يرتاب فيه أحد ممّن عرفها عليهاالسلام . وأبو بكر من أعرف الناس بها وبصدق دعواها . ولكنّ الأمر كما حكاه عليّ بن الفارقي - وكان من أعلام بغداد ، مدرّسا في مدرستها الغربيّة - وهو أحد شيوخ ابن أبي الحديد المعتزلي ؛ إذ سأله فقال له : أكانت فاطمة صادقة في دعواها النحلة ؟ قال : نعم . قال له ابن أبي الحديد : فلم لم يدفع لها أبو بكر فدكا وهي عنده صادقة ؟ فتبسّم ، ثمّ - قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه وحرمته وقلّة دعابته - قال : لو أعطاها اليوم فدكا بمجرّد دعواها ، لجاءت إليه غدا وادّعت لزوجها الخلافة ، وزحزحته عن مقامه ، ولم يكن يمكنه حينئذ الاعتذار بشيء ؛ لأنّه يكون قد سجّل على نفسه بأ نّها صادقة فيما تدّعي كائنا ما كان ، من غير حاجة إلى بيّنة ولا شهود « 1 » . قلت : وبهذا استباح أبو بكر ردّ شهادة عليّ بن أبي طالب لفاطمة بالنحلة ، وإلّا فإنّ يهود خيبر على لؤمهم - وأنّ عليّا دمّرهم - لينزّهونه عن شهادة الزور ، وبهذا أيضا - لا بسواه - استنوق الجمل فاعتبر ذات اليد المتصرّفة مدّعية فطالبها بالبيّنة ، والبيّنة إنّما هي عليه ، الأمر الذي علمنا أنّه دبّر بليل . وما ينس فلا ينس قوله في مجابهة فاطمة : « لست أعلم صحّة قولك » مع أنّ قولها
--> ( 1 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 284 : 16 .